سميرة مختار الليثي
467
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
خراسان والأطراف الشّرقيّة من الدّولة العبّاسيّة ، حيث أمضى مرحلة شبابه كلّها . وقد اشتهر المأمون في خراسان بالعدل والتّقوى والورع ممّا جذب إليه قلوب أهل خراسان . ثمّ قامت الفتنة بين الأمين والمأمون بعد أن رأى الأمين أن ينكث العهد والميثاق اللّذين أخذهما على نفسه ، وأن يخلع أخاه المأمون من ولاية العهد « 1 » ، ويعهد بها إلى ابنه الصّغير موسى الّذي سماه « النّاطق بالحقّ » « 2 » ، وقد أثار الأمين بذلك مشاعر أهل خراسان وغيرهم من أهالي الأمصار الإسلاميّة ، وخاصّة أهالي الحجاز . وكانت الفتنة بين الأمين والمأمون في الحقيقة جهادا حزبيا بين الفرس أنصار المأمون من ناحية ، وبين العرب أنصار الأمين من ناحية أخرى . وقد قاد أمر هذا النّزاع الفضل بن سهل وزير المأمون ، وكان فارسيّا ، والفضل بن الرّبيع وزير الأمين وكان عربيّا « 3 » . انضمت العناصر الفارسيّة والخراسانيّة إلى المأمون ، بينما انضمت العناصر العربيّة إلى الأمين . وأدرك المأمون أنّه لا جدوى من استمالة هذه العناصر العربيّة التّي اتّخذت منه موقفا عدائيّا . وقد وضح هذا العداء في صراعه مع أخيه الأمين ، وفي ثورة نصر بن شيث الّذي ثار غضبا لمقتل الأمين ، وأعلن سخطه على المأمون لاعتماده على العجم دون العرب « 4 » .
--> الجارية بعد أن رأى جدّه محمّد الباقر وأباه جعفر الصّادق في المنام يأمرانه بشراء هذه الجارية ، وقد أطلعاه على صورتها لتلد له خير أهل الأرض في زمانه . انظر ، تأريخ الشّيعيّة : 54 . ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 116 . ( 2 ) انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 392 . ( 3 ) انظر ، حسن إبراهيم ، تأريخ الإسلام : 2 / 161 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 159 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 101 .